السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

105

تفسير الصراط المستقيم

على كتاب اللَّه فما كان في كتاب اللَّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب الخبر « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا ينبغي الاعتراض عليها بأنّ غاية ما يستفاد من العرض عليه كونه أمارة لصحة الأخبار وعدمها ، وأين هذا من حجّيته بنفسه ، فقد ورد في عدّة من الأخبار لزوم الأخذ بما خالف العامّة وبما وافق الشهرة ، ولا يستفاد منه حجية الخلاف والوفاق بل ولا حجية الشهرة ، غاية الأمر كونها باعتبار موافقة الخبر لها ومخالفته جابرة وكاسرة ، وأمّا حجّيتها فمن أين ؟ وبأنّ المراد من الآيات التي يجب العرض عليها هي المفسّرة عن الأئمة عليهم السّلام ، وأما ما لم يعلم تفسيرها منهم فليس ممّا يجب العرض عليه . لضعف الأوّل بأنّه لا يمكن العرض عليه إلَّا بعد فهم معناه المقصود ولا خلاف لأحد في أنه إذا فهم المعنى المقصود من الكتاب فهو الحجة قطعا ، وضعف الثاني أيضا بأن الظاهر منها لزوم العرض عليه من حيث نفسه وأما إذا كان مبيّنا ببيان الأئمة عليهم السّلام فمع أنه لا مجال حينئذ للشك في صحة الخبر ، أو ترجيحه على غيره لا ريب أن الاعتماد حينئذ على بيان الأئمة - عليهم السّلام لا الكتاب ، فإنّ ظاهر قوله فما كان في كتاب اللَّه موجودا حلالا أو حراما ، وقوله فإن وجدتموه للقرآن موافقا ، أن العبرة بموافقتها ومخالفتها له في نفسه ، وهو يدلّ على أنّ له ظاهرا هو المقصود منه يمكن للعارض فهمه ، ومنها ما صحّ عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عند العامّة فضلا عن الخاصّة ، بل ادعى بعضهم تواتره ، بل هو كذلك على ما مرّت إليه الإشارة من قوله عليه السّلام : إني تارك فيكم الثقلين ما أن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا أبدا كتاب اللَّه

--> ( 1 ) عيون الأخبار ط . قم ج 2 ص 20 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 81 عن العيون .